عماد الدين الكاتب الأصبهاني
40
خريدة القصر وجريدة العصر
آلت مكارمه بغزر سماحه * ألّا يعاود عن ذراه مملق « 1 » قد قلت للمغرور يطلب شأوه ، * والنّجم طالبه ، به لا يلحق « 2 » أتروم إدراك الّذي قد ناله ؟ * هيهات ، باعك عن ذراه ضيّق « 3 » ما ظالع مثل الضّليع ، ولا ارتقى * يوما إلى الجوزاء من يتسلّق « 4 » يا أيّها الملك الّذي لسماحه * بحر ، موارد جوده تتدفّق لا يرزق الرّحمن من لم تعطه * وكذاك ليس بمانع من ترزق « 5 » ! ! طوّقت أجياد الملوك عوارفا * فهم عبيدك بالعوارف طوّقوا « 6 » ورميت كلّ معاند ومكاشح * بعزيمة هي حين تعزى فيلق « 7 » كم وقعة لك لو هممت بشرحها * قلّ اليراع بها وعزّ المهرق « 8 » وإذا اللواء غدا بنصرك خافقا * غدت القلوب من الأعادي تخفق يجري القضاء بما تحبّ ، لأنّه * برضاك من ربّ السّماء يوفّق ! !
--> ( 1 ) آلت : أقسمت . والذرا ، بالفتح : كل ما استترت به . يقال : أنا في ظل فلان وفي ذراه ، أي في كنفه وستره ودفئه . والمملق : الفقير . ( 2 ) الشأو : ( ص 35 ر 9 ) . والنجم هنا : علم على « الثريا » خاصة . ( 3 ) ذراه : ط « مداه » ، وهو أليق بالسياق . ( 4 ) الظالع : الأعرج الذي يغمز في مشيه . والضليع : القوي ، وفي المثل : « لا يدرك الظالع شأو الضليع » . والجوزاء : برج من بروج السماء . ( 5 ) عاد إلى شنشنته من تكرار هذا المعنى السخيف الذي تقدم في ( ص 15 ر 6 ) ، و ( ص 26 ر 4 ) ، وسيأتي بعد بضعة أبيات نظيره . ( 6 ) العوارف : ( ص 35 ر 7 ) . ( 7 ) المكاشح : المعادي المبغض . وتعزى : تنسب . والفيلق : الكتيبة العظيمة من الجيش . ( 8 ) اليراع : جمع اليراعة ، وهي القلم يتخذ من القصب . والمهرق : الصحيفة البيضاء يكتب فيها .